مشروع ورقة تأسيسية للمنتدى الاجتماعي مغرب / مشرق

 مع انطلاق فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي كفضاء للحوار والتواصل، بين مختلف مكونات الحركات الاجتماعية على المستوى العالمي من أجل صياغة المشروع المجتمعي الآخر الممكن، القائم على قيم الحرية والعدالة والمساواة والتضامن والتسامح والسلم،

وفي ظل الوضع العالمي الراهن، انخرطت فعاليات وهيآت من المنطقة المغاربية والشرق العربي في حوار في أفق تأسيس منتدى اجتماعي يوفر إمكانية بناء فضاء جديد قادر على الدفع في اتجاه تشكيل وعي جديد يوفر إمكانية تأهيل وتجميع الحركات الاجتماعية بالمنطقة لمواجهة تحديات الحاضر وبناء المستقبل، من خلال مقاومة كل تمظهرات العولمة المتوحشة والمتمثلة أساسا في اتساع دائرة التهميش والفقر والمرض والجهل، ناهيك عن الحروب المتتالية التي عرفتها المنطقة والتي تهدف من ورائها الصهيونية والامبريالية إلى تأبيد تخلف المنطقة وتعطل قدرتها على التقدم والتطور ووقف تطلعها لدخول العصر .
وقد انتهى هذا النقاش إلى إصدار إعلان التأسيس بالقاهرة سنة 2005 وبعدها دمشق سنة 2006 .

  

وبالرغم من كل المجهودات التي بذلت من أجل إخراج هذا الحلم التاريخي لحيز الوجود فقد تعثر ميلاد هذا المشروع بفعل عوامل عدة أهمها العامل السوسيوثقافي والموروث السياسي والتنظيمي القائم على المركزية الديمقراطية، أضف إلى ذلك هشاشة الحركات الاجتماعية الحداثية في مقابل اتساع المد الأصولي الذي يستمد قوته من الموروث الديني .
وبالرغم من كل هذه المعيقات أصرت هذه الهيآت والفعاليات على الاستمرار في بناء هذا المشروع التاريخي بالانطلاق أولا من الفضاءات القطرية حيث تشكلت العديد من المنتديات الاجتماعية المحلية ثم ثانيا الانتقال إلى بناء منتديات اجتماعية جهوية حيث تمكن الفاعلون المغاربيون من تأسيس المنتدى الاجتماعي المغاربي الذي عقد بمدينة الجديدة بالمغرب في يوليوز 2008 . إن هذه التراكمات السياسية والتنظيمية والنضالية التي تحققت منذ 2002 إلى اليوم والمتمثلة في :
 
1.     ـ نجاح الفعاليات المدنية القطرية في تأسيس منتديات قطرية وفرت إمكانية تمثل هذه الحركات الاجتماعية المحلية لميثاق ( بورتو أليكري ) كميثاق موحد للحركة العالمية المناهضة للعولمة المتوحشة .
2.     ـ صعود الحركات الاجتماعية المناهضة للسياسات النيوليبرالية بالمنطقة .
3.     ـ تشكل وعي جديد مستوعب لثوابت الثقافة الكونية القائمة على التسامح والتضامن والحق في الاختلاف .
4.     ـ معرفة متقدمة بخصوصية المنطقة خاصة فيما يتعلق بتعددها الثقافي والإثني وكذا بطبيعة موقعها الجغرافي الذي قدر لها أن تكون بوابة حرب تقودها الصهيونية والامبريالية ضدا على إرادة كل أحرار العالم من اجل تأبيد هيمنتها الاقتصادية والعسكرية على العالم .
 
إن كل هذه التراكمات والانجازات تسائلنا اليوم وتطرح أمامنا جملة من التحديات من بينها:
 
o       ـ كيف نؤسس لبناء جبهة بالمنطقة قادرة على التصدي ومقاومة السياسة النيوليبرالية التي يقودها الرأسمال العالمي؟
o       كيف يمكننا استثمار الطفرة النوعية التي تعرفها الحركات الاجتماعية في منطقة المغرب/مشرق من أجل بناء صرح منتدى اجتماعي عربي قادر على الدفع بهذه الدينامية وتقويتها؟
o       ما هي سبل التنسيق مع الحركات الاجتماعية العالمية، خاصة فيما يتعلق بالنضال من أجل الانعتاق من استبداد الرأسمال الغربي والدفاع عن الكرامة والحريات الجماعية والفردية؟
o       ـ كيف ننخرط كقوة سلمية نضالية واقتراحية في العمل من أجل صياغة بدائل أخرى ستؤدي لا محالة إلى بناء عالم آخر أكثر عدلا؟
 
للتعاطي مع هذه الأسئلة الموجهة لابد وأن ننطلق من :
 
1.     ـ وضع تصور تنظيمي ومنهجي سيمكن لامحالة من تفعيل وتقارب الحركات الاجتماعية بالمنطقة .
2.     ـ بلورة استراتيجية سياسية تكون أساس صياغة ميثاق للشعوب بالمنطقة يكون نقطة انطلاق عملها الموحد في المستقبل .
 
لتحقيق هذا الانجاز نقترح تناول المحاور التالية كأساس لهذه الصيرورة الجديدة :
 
1.     ـ العمل على القيام بتشخيص لوضعية الحركات الاجتماعية كفضاءات للحرية في المنطقة وكذا العلاقة مع الأحزاب السياسية وخاصة الإسلامية منها بحكم مركزية الدين وكيف يمكن الانفتاح على تجارب الديمقراطية العريقة .
2.     ـ مواصلة النقاش حول الحرب الهمجية العنصرية والإجرامية للدولة الصهيونية من خلال البحث في علاقة هذا الأمر بالمواثيق الدولية التي تحمي الحق في الحياة والوجود مع ضرورة الاشتغال والبحث كذلك في العلاقة مع الحركة اليهودية المعادية للصهيونية .
3.     ـ إيجاد السبل الكفيلة بانتزاع توزيع عادل للخيرات التي تزخر بها المنطقة حتى لا تبقى شعوبها تعاني القهر والفقر والاستغلال مما يدفع بمواطنيها إلى ركوب قوارب الموت للعمل في أوربا والتي حولت معبر جبل طارق ومعه كل البحر الأبيض المتوسط إلى أكبر مقبرة في تاريخ الانسانية .
4.     ـ التراجع الخطير على مستوى الديمقراطية حيث تستمر الأنظمة المستبدة في قمع شعوبنا.
5.     ـ ضرورة البحث في الخصوصية الثقافية لشعوب المنطقة والتي تجعل من المرأة الضحية الأولى لهذه الثقافة التقليدية وهذه العادات المدعمة بالصعود المتزايد للفكر الأصولي .
6.     ضرورة العمل على دعم وتقوية العمل الذي قامت به الجمعيات القطرية والجهوية التي تنهض بمهمة الدفاع عن البيئة وحمايتها من كل التجاوزات التي تطالها من الرأسمالية المتوحشة بالمنطقة والتي تهدد التوازن البيئي عموما وخاصة في مجال المياه حيث الاستهلاك غير المقنن لهذه المادة الحيوية ناهيك عن الصراعات المتعددة حول منابع الأنهار وكيفية استغلالها، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط.
7.     ـ الطموح إلى أن يمثل المنتدى الاجتماعي العربي تجاوزا شعبيا للقطرية ليصبح مجالا لتلاقي التجارب ة وتلاقح الأفكار الموجودة بالمنطقة تأسيسا على المباديء المسطرة في وثيقة بورتو أليكري من أجل عقد اللقاءات وتوحيد النضالات أينما سمحت الظروف السياسية بعيدا عن كل شوفينية .
 
إن اللحظة التاريخية التي نعيش خاصة بعد الأزمة المالية والاقتصادية التي انفجرت في الفترة الأخيرة في كل المراكز المالية الامبريالية العالمية والتي جاءت لتؤكد كل الخلاصات التي انتهت إليها الحركة الاجتماعية العالمية المناهضة للعولمة .
هذه الأزمة التي دفعت الحكومات الليبرالية إلى شرعنة تدخل الدولة من أجل إنقاذ النظام الرأسمالي العالمي، وذلك عن طريق رصد ميزانيات كبيرة لضخها في الصناديق المالية والأبناك دعما للشركات من أجل محاولة إعادة بناء الثقة في الرأسمال المهيمن.
إن هذه العودة تطرح أكثر من سؤال على طبيعة النظام الرأسمالي وعلى السياسة النيوليبرالية ككل. وأمام هذا التحول في المسار النيوليبرالي يصبح لمشروعنا ضرورة تاريخية لا فقط من أجل البقاء في الواجهة دفاعا عن وجودنا بل أكثر من هذا فمشروعنا سيكون جسرا للانتقال بعموم حركتنا الاجتماعية ونسيجها المدني ومنظماتنا الأهلية إلى قوة فاعلة في الساحة السياسية المحلية والجهوية والدولية .

إن مشروعنا هو رافعة جديدة لبناء وحدة شعوبنا على أساس التضامن والتكامل والمقاومة في أفق غد مشرق لمنطقتنا نتحرر فيه من أغلال الماضي وتسلط الحاضر .

 

اللغة
  • العربية
  • Français
  • English
اسم المستخدم
Newsletter

Tenez-vous au courant de nos dernières nouvelles!

لَقِّم المحتوى